وأمر أن يقطع لهم من الأرض وكان يعقوب لما دنا من مصر أرسل يهودا إلى يوسف فخرج إليه يوسف فلقيه فالتزمه وبكى ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق قال فلما دخل يعقوب على فرعون فكلمه وكان يعقوب {صلى الله عليه وسلم} شيخا كبيرا حليما حسن الوجه واللحية جهير الصوت فقال له فرعون كم أتى عليك أيها الشيخ قال عشرون ومائة سنة وكان بمين ساحر فرعون قد وصف صفة يعقوب ويوسف وموسى عليهم السلام في كتبه وأخبر أن خراب مصر وهلاك أهلها يكون على أيديهم ووضع البربايات وصفات من تخرب مصر على يديه فلما رأى يعقوب قام إلى مجلسه فكان أول ما سأله عنه أن قال له من تعبد أيها الشيخ قال له يعقوب أعبد الله إله كل شيء فقال له كيف تعبد ما لا ترى قال له يعقوب إنه أعظم وأجل من أن يراه أحد قال بمين فنحن نرى آلهتنا قال يعقوب عليه السلام إن آلهتكم من عمل أيدي بني آدم ممن يموت ويبلى وإن إلهي أعظم وأرفع وهو أقرب إلينا من حبل الوريد فنظر بمين إلى فرعون فقال هذا الذي يكون هلاك بلادنا على يديه قال فرعون افي أيامنا أو في أيام غيرنا قال ليس في أيامك ولا في أيام بنيك أيها الملك قال الملك هل تجد هذا فيما قضى به إلهكم قال نعم قال فكيف نقدر أن نقتل من يريد إلهه هلاك قومنا على يديه فلا تعبأ بهذا الكلام
حدثنا أسد بن موسى عن خالد بن عبد الله قال حدثني أبو حفص الكلاعي عن تبيع عن كعب أن يعقوب عاش في أرض مصر ست عشرة سنة فلما حضرته الوفاة قال ليوسف لا تدفني بمصر وإذا مت فاحملوني فادفنوني في مغارة جبل حبرون
وحبرون كما حدثنا أسد بن موسى عن خالد عن الكلبي عن ابي صالح مسجد إبراهيم {صلى الله عليه وسلم} اليوم وبينه وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا ثم رجع إلى حديث الكلاعي عن تبيع عن كعب قال فلما مات لطخوه بمر وصبر قال غير أسد وجعلوه في تابوت من ساج