ثم توفي عبدالملك بن مروان وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة ست وثمانين واستخلف الوليد بن عبدالملك فتواترت فتوح المغرب على
الوليد من قبل موسى بن النصير فعظمت منزلة موسى عنده واشتد عجبه به
قال ووجه موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى إلى طنجة مرابطا على ساحلها فجهد هو وأصحابه فانصرف وخلف على جيشه طارق بن عمرو وكانوا ألفا وسبعمائة ويقال بل كان مع طارق اثني عشر ألفا من البربر إلا ستة عشر رجلا من العرب وليس ذلك بالصحيح ويقال أن موسى بن نصير خرج من أفريقية غازيا إلى طنجة وهو أول من نزل طنجة من الولاة وبها من البربر بطون من البتر والبرانس ممن لم يكن دخل في الطاعة فلما دنا من طنجة بث السرايا فانتهت خيله إلى السوس الأدنى
فوطئهم وسباهم وأدوا إليه الطاعة وولى عليهم واليا أحسن فيهم السيرة ووجه بسر بن أبي أرطأة إلى قلعة من مدينة القيروان على ثلاثة أيام فافتتحها وسبى الذرية وغنم الأموال قال فسميت قلعة بسر فهي لا تعرف إلا به إلى اليوم ثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة وولى طارق بن زياد ثم انصرف إلى القيروان وكان طارق قد خرج معه بجارية له يقال لها أم حكيم فأقام طارق هنالك مرابطا زمانا وذلك في سنة ثنتين وتسعين