ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال وأجلسه على السرير ودخل الملك بيته مع نسائه وفوض أمر مصر كلها إليه فبسبب عبارة رؤيا الملك ملك يوسف مصر قال أسد بن موسى قال حدثني الليث بن سعد قال حدثني بعض مشيخة لنا قال اشتد الجوع على أهل مصر فاشتروا الطعام بالذهب حتى لم يجدوا ذهبا فاشتروا بالفضة حتى لم يجدوا فضة فاشتروا بأغنامهم حتى لم يجدوا غنما فلم يزل يبيعهم الطعام حتى لم يبق لهم ذهب ولا فضة ولا شاة ولا بقرة في تلك السنتين فأتوه في الثالثة فقالوا له لم يبق لنا شيء إلا أنفسنا وأهلنا وأرضنا فاشترى يوسف أرضهم كلها لفرعون ثم أعطاهم يوسف طعاما يزرعونه على أن لفرعون الخمس
وفي ذلك الزمان استنبطت الفيوم وكان سبب ذلك كما حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما ملك مصر وعظمت منزلته من فرعون وجازت سنه مائة سنة قال وزراء الملك له أن يوسف قد ذهب علمه وتغير عقله ونفدت حكمته فعنفهم فرعون ورد عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال
لهم هلموا ما شئتم من أي شيء أختبره به وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحون بها يوسف {صلى الله عليه وسلم} فقالوا لفرعون سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة عنها ويخرجه منها فتزداد بلدا إلى بلدك وخراجا إلى خراجك فدعا يوسف {صلى الله عليه وسلم} فقال قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني وقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا وأني لم أصب لها إلا الجوبة وذلك أنه بلد بعيد قريب لا يؤتي من وجه من الوجوه إلا من غابة وصحراء وكذلك هي ليست تؤتى من ناحية من النواحي من مصر إلا من مفازة وصحراء قال غير هشام فالغيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لأن مصر لا تؤتى من ناحية من النواحي إلا من صحراء أو مفازة