قال هشام في حديثة قال الملك وقد اقطعتها إياها فلا تتركن وجها ولا نظرا إلا بلغته فقال يوسف {صلى الله عليه وسلم} نعم أيها الملك متى أردت ذلك فابعث إلي فإني إن شاء الله فاعل قال إن أحبه إلي وأوفقه أعجله فأوحي إلى يوسف {صلى الله عليه وسلم} أن يحفر ثلاثة خلج خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا وخليجا شرقيا من موضع كذا إلى موضع كذا وخليجا غربيا من موضع كذا إلى موضع كذا فوضع يوسف {صلى الله عليه وسلم} العمال فحفر خليج المنهى من أعلى أشمون إلى اللاهون وأمر البنائين أن يحفروا اللاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فخرج
ماؤها من الخليج الشرقي فصب في النيل وخرج من الخليج الغربي فصب في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة فقطع ما كان فيها من القصب والطرفاء وأخرجه منها وكان ذلك ابتداء جري النيل وقد صارت الجوبة أرضا ريفية تربة وارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهى فجرى فيه حتى انتهى إلى اللاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل وأخرج إليها الملك ووزارءه وكان هذا كله في سبعين يوما فلما نظر اليها الملك قال لوزرائه اولئك هذا عمل الف يوم فسميت الفيوم وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر قال وقد سمعت في استخراج الفيوم وجها غير هذا