فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 348

إليها دلوكة إبنة زباء أنا قد احتجنا إلى سحرك وفزعنا إليك ولا نأمن أن تطمع فينا الملوك فاعملي لنا شيئا نغلب به من حولنا فقد كان فرعون يحتاج إليك فكيف وقد ذهب أكابرنا وبقي أقلنا فعملت بربا من حجارة في وسط مدينة منف وجعلت له أربعة أبواب كل باب منها إلى جهة القبلة والبحر والغرب والشرق وصورت فيه صور الخيل والبغال والحمير والسفن والرجال وقالت لهم قد عملت لكم عملا يهلك به كل من أرادكم من كل جهة تؤتون منها برا وبحرا وهذا ما يغنيكم عن الحصن ويقطع عنكم مؤنته فمن أتاكم من أي جهة فإنهم إن كانوا في البر على خيل أو بغال أو إبل أو في سفن أو رجالة تحركت هذه الصور من جهتهم التي يأتون منها فما فعلتم بالصور من شيء أصابهم ذلك في أنفسهم على ما تفعلون بهم فلما بلغ الملوك حولهم أن أمرهم قد صار إلى ولاية النساء طمعوا فيهم وتوجهوا إليهم فلما دنوا من عمل مصر تحركت تلك الصور التي في البربا فطفقوا لا يهيجون تلك الصور بشيء ولا يفعلون بها شيئا إلا أصاب ذلك الجيش الذي أقبل إليهم مثله إن كانت خيلا فما فعلوا بتلك الخيل المصورة في البربا من قطع رؤوسها أو سوقها أو فقء أعينها أو بقر بطونها أثر مثل ذلك بالخيل التي أرادتهم وإن كانت سفنا أو رجالة فكمثل ذلك وكانوا أعلم الناس بالسحر وأقواهم عليه وانتشر ذلك فتناذرهم الناس وكان نساء أهل مصر حين غرق من غرق منهم مع فرعون من أشرافهم ولم يبق إلا العبيد والأجراء لم يصبرن عن الرجال فطفقت المرأة تعتق عبدها وتتزوجه وتتزوج الأخرى أجيرها وشرطن على

الرجال أن لا يفعلوا شيئا إلا بإذنهن فأجابوهن إلى ذلك فكان أمر النساء على الرجال

قال عثمان فحدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب إن نساء القبط على ذلك إلى اليوم اتباعا لما مضى منهم لا يبيع أحدهم ولا يشتري إلا قال أستأمر امرأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت