فملكتهم دلوكة إبنة زباء عشرين سنة تدبر أمرهم بمصر حتى بلغ صبي من أبناء أكابرهم وأشرافهم يقال له دركوس بن بلطيوس فملكوه عليهم فلم تزل مصر ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحوا من أربع مائة سنة
قال ثم مات دركوس بن بلطيوس فاستخلف ابنه بورس بن دركوس ثم توفي بورس بن دركون فاستخلف أخاه لقاس بن تدارس فلم يمكث إلا ثلاث سنين حتى مات ولم يترك ولدا فاستخلف أخاه مرينا بن مرينوس قال ثم توفي مرينا بن مرينوس فاستخلف استمارس بن مرينا فطغا وتكبر وسفك الدم وأظهر الفاحشة فأعظموا ذلك
واجمعوا على خلعه فخلعوه وقتلوه وبايعوا رجلا من أشرافهم يقال له بلوطس بن مناكيل فملكهم أربعين سنة ثم توفي بلوطس بن مناكيل واستخلف إبنه مالوس بن بلوطس ثم توفي مالوس بن بلوطس فاستخلف أخاه مناكيل بن بلوطس بن مناكيل فملكهم زمانا ثم توفي فاستخلف ابنه بولة بن مناكيل فملكهم مائة سنة وعشرين سنة وهو الأعرج الذي سبى ملك بيت المقدس وقدم به إلى مصر وكان بولة قد تمكن في البلاد وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد ممن كان قبله بعد فرعون وطغا فقتله الله عز وجل صرعته دابته فدقت عنقه فمات
حدثنا أسد بن موسى عن عبدالله بن خالد عن خالد بن عبد الله قال حدثنا الكلاعي عن تبيع عن كعب قال لما مات سليمان بن داود {صلى الله عليه وسلم} ملك بعده مرحب عم سليمان فسار إليه ملك مصر فقاتله وأصاب أتراس الذهب التي عملها سليمان {صلى الله عليه وسلم} فذهب بها
أخبرني شيخ من أهل مصر من أهل العلم أن المخلوع الذي خلعه أهل مصر إنما هو بولة وذلك أنه دعا الوزراء ومن كانت الملوك قبله تجري عليهم الأرزاق والجوائز فكأنه استكثر ذلك فقال لهم إني أريد أن أسألكم عن أشياء فإن اخبرتموني بها زدت في أرزاقكم ورفعت من أقداركم وإن أنتم لم تخبروني بها ضربت أعناقكم فقالوا له سلنا عما شئت فقال لهم أخبروني ما يفعل الله تبارك وتعالى في كل يوم وكم عدد نجوم السماء