ثم كتب الوليد بن عبد الملك في خلافته إلى قرة بن شريك العبسي وهو يومئذ واليه على أهل مصر وكانت ولاية قرة بن شريك مصر في سنة تسعين قدمها يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وعزل عبدالله بن عبد الملك وفي ذلك يقول الشاعر من الرمل
عجبا ما عجبت حين أتانا
أن قد امرت قرة بن شريك
وعزلت الفتى المبارك عنا
ثم فيلت فيه رأي أبيك
فهدمه كله وبناه هذا البناء وزوقه وذهب رؤوس العمد التي في مجالس قيس وليس في المسجد عمود مذهب الرأس إلا في مجالس قيس وحول المنبر حين هدم المسجد إلى قيسارية العسل فكان الناس يصلون فيها صلوات ويجمعون فيها الجمع حتى فرغ من بنيانه والقبلة في القيسارية إلى اليوم وكانت القبة التي في وسط الجزيرة بين الجسرين في المسجد الجامع ثم زاد موسى بن عيسى الهاشمي بعد ذلك في مؤخره في سنة خمس وسبعين ومائة ثم زاد عبد الله بن طاهر في عرضه بكتاب المأمون بالإذن له في ذلك في سنة ثلاث عشرة ومائتين وأدخل فيه دار الرمل كلها إلا ما بقي منها من دار الضرب ودخلت فيه دار ابن رمانة وغيرها من بعض الخطط التي ذكرناها
فكان عمال الوليد بن عبد الملك كما حدثنا سعيد بن عفير كتبوا إليه أن بيوت الأموال قد ضاقت من مال الخمس فكتب إليهم أن ابنوا المساجد فأول مسجد بني بفسطاط مصر المسجد الذي في أصل حصن الروم عند باب الريحان قبالة الموضع الذي يعرف بالقالوس يعرف بمسجد القلعة
حدثنا حميد بن هشام الحميري قال كل مسجد بفسطاط مصر فيه عمد رخام فليس بخطي
وأول كنيسة بنيت بفسطاط مصر كما حدثنا عبدالملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن بعض شيوخ أهل مصر الكنيسة التي خلف القنطرة أيام مسلمة بن مخلد فأنكر ذلك الجند على مسلمة وقالوا له أتقر لهم أن يبنوا الكنائس حتى كاد أن يقع بينهم وبينه شر فاحتج عليهم مسلمة يومئذ فقال إنها ليست في قيروانكم وإنما هي خارجة في أرضهم فسكتوا عند ذلك فهذه خطط أهل مصر