وكان محمودا عند أهل البلد إلا أنه كان يذهب إلى قول أبي حنيفة ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه حدثنا أبي عبدالله قال كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين إنك وليتنا رجلا يكيد سنة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين أظهرنا مع أنا ما علمنا في الدينار والدرهم إلا خيرا فكتب بعزله
ورد غوث بن سليمان على القضاء فلم يزل حتى توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة حدثنا حماد بن مسور أبو رجاء قال قدمت امرأة من الريف وغوث قاض في محفة فوافت غوث بن سليمان عند السراجين رائحا إلى المسجد فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها فنزل عن دابته في حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول أصابت والله أمك حين سمتك غوثا أنت غوث عند اسمك
المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني
قال فلما مات غوث ولي على القضاء المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني ثم عزل في سنة تسع وستين ومائة وهو أول القضاة بمصر طول
الكتب وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم
قال أخبرني بعض مشايخ البلد أن رجلا لقيه بعد أن عزل فقال حسيبك الله قضيت علي بالباطل وفعلت وفعلت فقال له المفضل لكن الذي قضينا له يطيب الثناء
عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاري
قال ثم ولي أبو الطاهر الأعرج عبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاري وكان محمودا في ولايته وأخبرنا أبي عبدالله بن عبدالحكم قال كتب إليه صاحب البريد يومئذ إنك تبطئ بالجلوس للناس فكتب إليه أبو الطاهر إن كان أمير المؤمنين أمرك بشيء وإلا فإن في أكفك وبراذعك ودبر دوابك ما يشغلك عن أمر العامة
المفضل بن فضالة ولاية ثانية
ثم استعفى فأعفي في سنة أربع وسبعين ومائة قالوا فأشر علينا برجل فأشار عليهم بالمفضل بن فضالة فولي المفضل بن فضالة ثم شخص أبو الطاهر إلى العراق فولي عليها فقال أنا ظننت أني أعفى عن العمل