وكان أهل مصر لما بلغ مروان بن الحكم القاصرة وجهوا إليه عقبة بن شريح بن كليب المعافري ومطير بن يزيد التجيبي طليعة لهم ومطير يومئذ على الخطار فرس لبيد بن عقبة السومي فدخلا في عسكر مروان وجولا فيه ثم إن شيخا من أهل العسكر نذر بهما واستنكر هيئتهما فقال والله إني لأنكر سحنة هذين الفرسين وما أرى على صاحبيهما شحوب السفر فكرا راجعين إلى الفسطاط فمرا بناقة صرصرانية في ناحية العسكر لبشر بن مروان فطرداها فلما لحقتهما الخيل قال مطير لعقبة اطرد الناقة وأنا أكفيك وكر مطير فقاتلهم حتى ولوا عنه ثم لحق صاحبه ثم لحقته الخيل أيضا ففعل مثل ذلك حتى وصلا إلى الفسطاط فسألوهما عن الخبر فقالا حتى تنحروا الناقة وتأكلوا لحمها وهي أول غنيمة فنحرت الناقة وأكل لحمها ثم أخبراهم الخبر وأنهم أقوى من الرجل
ثم كتب عمر بن الخطاب كما حدثنا شعيب بن الليث وعبد الله بن صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير وعبد الملك بن مسلمة عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب إلى عمرو بن العاص انظر من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فأتم لهم العطاء مائتين وأتمها لنفسك لإمرتك وأتمها لخارجة بن حذافة لشجاعته ولعثمان بن أبي العاص لضيافته
قال ثم بعث عمر بن الخطاب محمدبن مسلمة كما حدثنا معاوية بن صالح عن محمد بن سماعة الرملي قال حدثني عبد الله بن عبد العزيز شيخ ثقة إلى عمرو بن العاص وكتب إليه
أما بعد فإنكم معشر العمال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام وأورثتم الحرام وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة الأنصاري ليقاسمك مالك فأحضره مالك والسلام