فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 348

فلما قدم محمد بن مسلمة مصر أهدى له عمرو بن العاص هدية فردها عليه فغضب عمرو وقال يا محمد لم رددت إلى هديتي وقد أهديت إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مقدمي من غزوة ذات السلاسل فقبل فقال له محمد إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يقبل بالوحي ما شاء ويمتنع مما شاء ولو كانت هدية الأخ إلى أخيه قبلتها ولكنها هدية إمام شر خلفها فقال عمرو قبح الله يوما صرت فيه لعمر بن الخطاب واليا فلقد رأيت العاص بن وائل يلبس الديباج المزرر بالذهب وإن الخطاب بن نفيل ليحمل الحطب على حمار

بمكة فقال له محمد بن مسلمة أبوك وأبوه في النار وعمر خير منك ولولا اليوم الذي أصبحت تذم لألفيت معتقلا عنزا يسرك غزرها ويسوءك بكؤها فقال عمرو هي فلتة المغضب وهي عندك بأمانة ثم أحضره ماله فقاسمه إياه ثم رجع

قال وكان سبب مقاسمة عمر بن الخطاب العمال كما حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وعبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن الصعق قال شعرا كتب به إلى عمر بن الخطاب من الطويل

أبلغ أمير المؤمنين رسالة

فأنت ولي الله في المال والأمر

وأنت أمين الله فينا ومن يكن

أمينا لرب العرش يسلم له صدري

فلا تدعن أهل الرساتيق والجزي

يسيغون مال الله في الأدم الوفر

فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه

وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر

ولا تنسين النافعين كليهما

وصهر بني غزوان عندك ذا وفر

ولا تدعوني للشهادة إنني

أغيب ولكني أرى عجب الدهر

من الخيل كالغزلان والبيض كالدمى

وما ليس ينسى من قرام ومن ستر

ومن ريطة مطوية في صيانها

ومن طي أستار معصفرة حمر

إذا التاجر الهندي جاء بفارة

من المسك راحت في مفارقهم تجري

نبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا

فأنى لهم مال ولسنا بذي وفر

فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم

سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر

فقاسمهم عمر نصف أموالهم

والنعمان هو النعمان بن بشير وكان على حمص وصهر بني غزوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت