فلما قدم أبو المهاجر أفريقية كره أن ينزل في الموضع الذي اختطه عقبة بن نافع ومضى حتى خلفه بميلين فابتنى نزل وكان الناس قبل أبي المهاجر كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة وأحمد بن عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب يغزون أفريقية ثم يقفلون منها إلى الفسطاط وأول من أقام بها حين غزاها أبو المهاجر مولى الأنصار أقام بها الشتاء والصيف واتخذها منزلا وكان مسلمة بن مخلد الذي عقد له على الجيش الذين خرجوا معه إليها فلم يزالوا بها حتى قتل ابن الزبير فخرجوا منها
ثم قدم عقبة على معاوية بن أبي سفيان فقال له فتحت البلاد وبنيت المنازل ومسجد الجماعة ودانت لي المغرب ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلي فاعتذر إليه معاوية وقال قد عرفت مكان مسلمة بن مخلد من
الإمام المظلوم وتقديمه إياه وقيامه بدمه وبذل مهجته وقد رددتك على عملك ويقال أن معاوية ليس هو الذي رد عقبة بن نافع ولكنه قدم على يزيد بن معاوية بعد موت أبيه فرده واليا على أفريقية وذلك أصح لأن معاوية توفي سنة ستين حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد قال توفي معاوية بن أبي سفيان سنة ستين