حدثنا عبدالملك بن مسلمة الأنصاري حدثنا الليث بن سعد أن عقبة بن نافع غزا أفريقية فأتى وادي القيروان فبات عليه هو وأصحابه حتى إذا أصبح وقف على رأس الوادي فقال يا أهل الوادي اظعنوا فإنا نازلون قال ذلك ثلاث مرات فجعلت الحيات تنساب والعقارب وغيرها مما لا يعرف من الدواب تخرج ذاهبة وهم قيام ينظرون إليها من حين أصبحوا حتى أوجعتهم الشمس وحتى لم يروا منها شيئا فنزلوا الوادي عند ذلك قال الليث فحدثني زياد بن العجلان أن أهل أفريقية أقاموا بعد ذلك أربعين سنة ولو التمست حية أو عقرب بألف دينار ما وجدت
أبو المهاجر
قال ثم عزل عقبة بن نافع في سنة إحدى وخمسين عزله مسلمة بن مخلد الأنصاري وهو يومئذ والي البلد من قبل معاوية بن أبي سفيان ومسلمة بن مخلد أول من جمعت له مصر والمغرب وكانت ولاية مسلمة بن مخلد كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد سنة سبع وأربعين وولى أبا المهاجر دينارا مولى الأنصار وأوصاه حين ولاه أن يعزل عقبة أحسن العزل فخالفه أبو المهاجر فأساء عزله وسجنه وأوقره حديدا حتى أتاه الكتاب من الخليفه بتخلية سبيله وإشخاصه إليه فخرج عقبة حتى أتى قصر الماء فصلى ثم دعا وقال اللهم لا تمتني حتى تمكني من إبي
المهاجر دينار بن أم دينار وكان مجاب الدعوة فبلغ ذلك أبا المهاجر فلم يزل خائفا منذ بلغته دعوته فلما قدم عقبة مصر ركب إليه مسلمة بن مخلد فأقسم له بالله لقد خالفه ما صنع أبو المهاجر ولقد أوصيته بك خاصة وقد كان قيل لمسلمة لو أقررت عقبة فإن له جزالة لا فقال مسلمة إن أبا المهاجر صبر علينا في غير ولاية ولا كبير نيل فنحن نحب أن نكافيه