فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 348

فسألهم هل من ورائكم أحد فقال الدليل ليس عندي بذلك معرفة ولا دلالة فانصرف عقبة راجعا فمر بقصر خاوار فلم يعرض له ولم ينزل بهم وسار ثلاثة أيام فأمنوا وفتحوا مدينتهم وأقام عقبة بمكان اسمه اليوم ماء فرس لم يكن به ماء فأصابهم عطش شديد أشفى منه عقبة وأصحابه على الموت فصلى عقبة ركعتين ودعا الله وجعل فرس عقبة يبحث بيديه في الأرض حتى كشف عن صفاة فانفجر منها الماء فجعل الفرس يمص ذلك الماء فأبصره عقبة فنادى في الناس أن احتفروا

فحفروا سبعين حسيا فشربوا واستقوا فسمي لذلك ماء فرس ثم رجع عقبة إلى خاوار من غير طريقه التي كان أقبل منها فلم يشعروا به حتى طرقهم ليلا فوجدهم مطمئنين قد تمهدوا في أسرابهم فاستباح ما في المدينة من ذرياتهم وأموالهم وقتل مقاتلتهم

ثم انصرف راجعا فسار حتى نزل بموضع زويلة اليوم ثم ارتحل حتى قدم على عسكره بعد خمسة أشهر وقد جمت خيولهم وظهرهم فسار متوجها إلى المغرب وجانب الطريق الأعظم وأخذ إلى أرض مزاتة فافتتح كل قصر بها ثم مضى إلى صفر فافتتح قلاعها وقصورها ثم بعث خيلا إلى غدامس فافتتحت غدامس فلما انصرفت إليه خيله سار إلى قفصة فافتتحها وافتتح قصطيلية

ثم انصرف إلى القيروان فلم يعجب بالقيروان الذي كان معاوية بن حديج بناه قبله فركب والناس معه حتى أتى موضع القيروان اليوم وكان واديا كثير الشجر كثير القطف تأوي إليه الوحوش والسباع والهوام ثم نادى بأعلى صوته يأهل الوادي ارتحلوا رحمكم الله فإنا نازلون نادى بذلك ثلاثة إيام فلم يبق من السباع شيء ولا الوحوش والهوام إلا خرج وأمر الناس بالتنقية والخطط ونقل الناس من الموضع الذي كان معاوية بن

حديج نزله إلى مكان القيروان اليوم وركز رمحه وقال هذا قيروانكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت