فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 348

كما حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد سنة ست وعشرين من سرت فأدركه الشتاء وكان مضعفا وبلغه أن أهل ودان قد نقضوا عهدهم ومنعوا ما كان بسر بن أبي أرطأة فرض عليهم وكان عمرو بن العاص قد بعث إليها بسرا قبل ذلك وهو محاصر لأهل أطرابلس فافتتحها فخلف عقبة بن نافع جيشه هنالك واستخلف عليهم عمر بن علي القرشي وزهير بن قيس البلوي ثم سار بنفسه وبمن خف معه أربع مائة فارس وأربع مائة بعير وثماني مائة قربة حتى قدم ودان فافتتحها وأخذ ملكهم فجدع أذنه فقال لم فعلت هذا بي وقد عاهدتني فقال عقبة فعلت هذا بك أدبا لك إذا مسست أذنك ذكرته فلم تحارب العرب واستخرج منهم ما كان بسر فرضه عليهم ثلاثمائة رأس وستين رأسا

ثم سألهم عقبة هل من ورائكم أحد فقيل له جرمة وهي مدينة فزان العظمى فسار إليها ثماني ليال من ودان فلما دنا منها أرسل فدعاهم إلى الإسلام فأجابوا فنزل منها على ستة أميال وخرج ملكهم يريد عقبة وأرسل عقبة خيلا فحالت بين ملكهم وبين موكبه فأمشوه راجلا حتى أتى عقبة وقد لغب وكان ناعما فجعل يبصق الدم فقال له لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعا فقال عقبة أدبا لك إذا ذكرته لم تحارب العرب وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا ووجه عقبة الرحل من

يومه ذلك إلى المشرق

ثم مضى على جهته من فوره ذلك إلى قصور فزان فافتتحها قصرا قصرا حتى انتهى إلى أقصاها فسألهم هل من ورائكم أحد قالوا نعم أهل خاوار وهو قصرعظيم على رأس المفازة في وعورة على ظهر جبل وهو قصبة كوار فسار إليهم خمس عشرة ليلة فلما انتهى إليه تحصنوا فحاصرهم شهرا فلم يستطع لهم شيئا فمضى أمامه على قصور كوار فافتتحها حتى انتهى إلى أقصاها وفيه ملكها فأخذه فقطع إصبعه فقال لم فعلت هذا بي قال أدبا لك إذا أنت نظرت إلى أصبعك لم نحارب العرب وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت