وبلغ خبر طارق ومن معه أهل الأندلس ومكانهم الذي هم به وتوجه طارق فسلك بأصحابه على قنطرة من الجبل إلى قرية يقال لها قرطاجنة وزحف يريد قرطبة فمر بجزيرة في البحر فخلف بها جارية له يقال لها أم حكيم ومعها نفر من جنده فتلك الجزيرة من يومئذ تسمى جزيرة أم حكيم وقد كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة وجدوا بها كرامين ولم يكن بها غيرهم فأخذوهم ثم عمدوا إلى رجل من الكرامين فذبحوه ثم عضوه وطبخوه ومن بقي من أصحابه ينظرون وقد كانوا طبخوا لحما في قدور أخر فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل ولا يعلم بطرحهم له وأكلوا اللحم الذي كانوا طبخوه ومن بقي من الكرامين ينظرون إليهم فلم يشكوا أنهم أكلوا لحم صاحبهم ثم أرسلوا من بقي منهم فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم الناس وأخبروهم بما صنع بالكرام
قال وكان بالأندلس كما حدثنا أبي عبدالله بن عبدالحكم وهشام بن إسحاق بيت عليه أقفال لا يلي ملك منهم إلا زاد عليه قفلا من عنده حتى كان الملك الذي دخل عليه المسلمون فإنهم أرادوه على أن يجعل عليه قفلا كما كانت تصنع الملوك قبله فأبى وقال ما كنت لأضع عليه شيئا حتى أعرف ما فيه فأمر بفتحه فإذا فيه صور العرب وفيه كتاب إذا فتح هذا الباب دخل هؤلاء القوم هذا البلد
ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال فلما جاز طارق تلقته جنود قرطبة واجترؤوا عليه للذي رأوا من قلة أصحابه فاقتتلوا فاشتد قتالهم ثم انهزموا فلم يزل يقتلهم حتى بلغوا مدينة قرطبة وبلغ ذلك لذريق فزحف إليهم من طليطلة فالتقوا بموضع يقال له شذونة على واد يقال له اليوم وادي أم حكيم فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل الله عز وجل لذريق ومن معه وكان معتب الرومي غلام الوليد بن عبد الملك على خيل طارق فزحف معتب الرومي يريد قرطبة ومضى طارق إلى طليطلة فدخلها وسأل عن المائدة ولم يكن له هم غيرها وهي مائدة سليمان بن داود التي يزعم أهل الكتاب