فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 348

وبلغ خبر طارق ومن معه أهل الأندلس ومكانهم الذي هم به وتوجه طارق فسلك بأصحابه على قنطرة من الجبل إلى قرية يقال لها قرطاجنة وزحف يريد قرطبة فمر بجزيرة في البحر فخلف بها جارية له يقال لها أم حكيم ومعها نفر من جنده فتلك الجزيرة من يومئذ تسمى جزيرة أم حكيم وقد كان المسلمون حين نزلوا الجزيرة وجدوا بها كرامين ولم يكن بها غيرهم فأخذوهم ثم عمدوا إلى رجل من الكرامين فذبحوه ثم عضوه وطبخوه ومن بقي من أصحابه ينظرون وقد كانوا طبخوا لحما في قدور أخر فلما أدركت طرحوا ما كان طبخوه من لحم ذلك الرجل ولا يعلم بطرحهم له وأكلوا اللحم الذي كانوا طبخوه ومن بقي من الكرامين ينظرون إليهم فلم يشكوا أنهم أكلوا لحم صاحبهم ثم أرسلوا من بقي منهم فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم الناس وأخبروهم بما صنع بالكرام

قال وكان بالأندلس كما حدثنا أبي عبدالله بن عبدالحكم وهشام بن إسحاق بيت عليه أقفال لا يلي ملك منهم إلا زاد عليه قفلا من عنده حتى كان الملك الذي دخل عليه المسلمون فإنهم أرادوه على أن يجعل عليه قفلا كما كانت تصنع الملوك قبله فأبى وقال ما كنت لأضع عليه شيئا حتى أعرف ما فيه فأمر بفتحه فإذا فيه صور العرب وفيه كتاب إذا فتح هذا الباب دخل هؤلاء القوم هذا البلد

ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال فلما جاز طارق تلقته جنود قرطبة واجترؤوا عليه للذي رأوا من قلة أصحابه فاقتتلوا فاشتد قتالهم ثم انهزموا فلم يزل يقتلهم حتى بلغوا مدينة قرطبة وبلغ ذلك لذريق فزحف إليهم من طليطلة فالتقوا بموضع يقال له شذونة على واد يقال له اليوم وادي أم حكيم فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل الله عز وجل لذريق ومن معه وكان معتب الرومي غلام الوليد بن عبد الملك على خيل طارق فزحف معتب الرومي يريد قرطبة ومضى طارق إلى طليطلة فدخلها وسأل عن المائدة ولم يكن له هم غيرها وهي مائدة سليمان بن داود التي يزعم أهل الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت