حدثنا أبي عبدالله بن عبدالحكم أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى أن الحق لليهودي فقضى له فقال اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة ثم قال وما يدريك فقال
اليهودي إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن يساره ملك يسددانه ويوفقانهه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه
حدثنا أبو الأسود النضر بن عبدالجبار عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال كان القضاة في بني إسرائيل إذا كان لا تأخذه في الله لومة لائم لم يسلط على جسده البلى ولا دابة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى وكان عابد منهم على ذلك وكانوا في ذلك الزمان يجعل بعضهم على بعض في البيوت وبعضهم في الصناديق فأتاه أخ له فقال العابد ادعوا به أصلي عليه فأتي به فإذا بدابة قد خرقت الكفن حتى خرجت من أذنه فأحزنه ذلك فلما نام لقيه روح صاحبه فقال يا أخي رأيت حزنك على الدابة التي خرجت من أذني ولم يكن بحمد الله لشيء نكرهه جلس إلي رجلان أحدهما لي فيه هوى والآخر لا هوى لي فيه فكان إصغائي إلى ذي الهوى ولم يكن إصغائي إلى الآخر وعلى ذلك بنعمة الله لقد حملتهما على مجلود الحق في القضاء
قيس بن أبي العاص السهمي
قال عبدالرحمن بن عبدالله وكان أول قاض استقضي بمصر
الإسلام كما ذكر سعيد بن عفير قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي السهمي فمات سنة أربع وعشرين فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضي كعب بن يسار بن ضنة العبسي
قال ابن أبي مريم وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسي الذي تزعم عبس فيه أنه تنبأ في الفترة بين رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وبين عيسى بن مريم صلوات الله عليهما ولخالد بن سنان حديث فيه طول فأبى كعب أن يقبل القضاء وقال قضيت في الجاهلية ولا أعود إليه في الإسلام