وقيل: قدمها مع مصعب بن عمير قبل قدومه [عليه السلام] [1] حكاه أبو عمر، وكان يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بلال، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، كما جزم به أبو عمر، شهد فتح القادسية ومعه راية سوداء، وعليه درع، وقتل شهيدًا بها. وقال الواقدي: رجع منها إلى المدينة فمات ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب.
قلت: وكان رجلًا أعمى، ذهب بصره بعد بدر بسنتين [2] ، وذكر أبو القاسم البغوي: أنه - عليه السلام - استعمله يوم الخندق.
ثانيها: في الحديث ما كان [عليه السلام] [3] من المحافظة على أمر ربه -سبحانه وتعالى- في بيان الشرائع والأحكام دقها وجلها؛ فإن الله جعل البيان إليه فقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [4] .
ثالثها: فيه جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر الصادق في الصوم وغيره، وهو حجة على أبي حنيفة والثوري [5] من أنه
(1) في ن ب (عليه الصلاة والسلام) .
(2) قال ابن باز -غفر الله لنا وله- في تعليقه على الفتح (2/ 100) : هذا فيه نظر، لأن ظاهر القرآن يدل على أنه عمي قبل الهجرة، لأن سورة عبس النازلة فيه مكية. وقد وصفه الله فيها بأنه أعمى، فتنبه.
(3) في ن ب (عليه الصلاة والسلام) .
(4) سورة النحل: آية 44.
(5) حيث منعوا الأذان قبل دخول الوقت وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور واستدلوا بهذا الحديث واحتج المانعون بحديث ابن عمر إن =