بالوجوه القلوب، فإن تقدم الشخص على المصلي إلى جنبه يوغر صدره، وذلك موجب لاختلاف القلوب فعبر عنه باختلاف وجوههم [لكونه] [1] يلزم من تغير القلب تغير الوجه غالبًا، فلما كان لازمًا له عبر به عنه.
قلت: ويؤيده رواية أبي داود [2] وابن حبان [3] (بين قلوبكم) .
وقال النووي [4] : الأظهر والله أعلم: أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي، وتغير قلبه [5] عليّ.
قلت: ومقتضى الوجه الأول وجوب تسوية الصفوف لترتيب الوعيد المذكور على عدمها، فإن حمل الوعيد على ترك ائتلاف القلوب فهو على تركه واجب.
(1) في الأصل (لكنه) ، وما أثبتناه من ب.
(2) أبو داود عون (648) ، ومن طريقه البيهقي (3/ 100) ، والدارقطني (1/ 282) ، والدولابي في الكنى (2/ 86) .
(3) ابن حبان (3/ 302) .
(4) في شرح مسلم (4/ 157) .
(5) قال ابن حجر في الفتح (2/ 207) : ويؤيده حمله على ظاهره حديث أبي إمامة في المسند:"لتسون الصفوف أو لتطمس الوجوه"أخرجه أحمد، وفي إسناده ضعف. ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله -تعالى-: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} .