قلت: والمقصود بقوله:"وما بيننا وبين سلع"إلى آخره الإِخبار عن معجزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعظيم كرامته على الله -تعالى- بإنزال المطر سبعة أيام متوالية من غير تقدم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر، لا ظاهر ولا باطن، سوى سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي نحن مشاهدون له - صلى الله عليه وسلم - ولسَلْع والسماء، وليس هناك سبب للمطر أصلًا.
السابع: قوله:"مثل الترس"، قال القاضي عياض: قال ثابت: ولم يرد -والله أعلم- في قدره، ولكن في استدارته، وهو أحمد السحاب عند العرب، وقوله:"ثم أمطرت"يقال: مطرت وأمطرت في المطر. وهذا الحديث دليل لجواز أُمطر بالألف وهو المختار عند المحققين والأكثرين من أهل اللغة.
وقال بعضهم: لا يقال أمطرت بالألف إلَّا في العذاب.
لقوله -تعالى-: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً} [1] ، والمشهور الأول ولفطه أمطرت يطلق [على] [2] الخير والشر ويعرف بالقرينة قال تعالى-: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} وهذا من أمطر، والمراد به المطر في الخير لأنهم ظنوه خيرًا فقال -تعالى- [3] : بَلْ هُوَ مَا
اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [4] .
(1) سورة الحجر: آية 74.
(2) في ن ب د (في) .
(3) انظر: شرح مسلم (6/ 192) .
(4) سورة الأحقاف: آية 24.