الكلام عليه من سبعة عشر وجهًا:
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في باب الاستطابة.
الثاني: اختلف في معنى"فرض"على قولين.
أصحهما: عند الجمهور أوجب وألزم.
ثانيهما: بمعنى قدّر، وهو أصله في اللغة [لكنه] [1] نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب. فالحمل عليه أولى، لأن ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب [2] لمن قال بالأول قال: صدقة الفطر واجبة، وهو المشهور من مذاهب العلماء [لأن] [3] الفرض يغلب استعماله شرعًا في هذا المعنى، وهي داخلة أيضًا في عموم قوله -تعالي-: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [4] .
ونقل إسحاق بن راهويه وابن المنذر والبيهقي الإِجماع في ذلك [5] .
(1) زيادة من ب د.
(2) قال الصنعاني في الحاشية (3/ 314) : قوله:"هو الغالب"، أقول: وذلك لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية، إلَّا أنه قد يقال: أول ما تكلم به - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن قد تعورف أنه بمعنى الإِيجاب، لأن الفرض أن هذا أول إطلاقه، إلَّا أنه يقال: قد سبق عرف الشارع بذلك بمثل هذا اللفظ، وما أعز دليل هذه الدعوى، ولكن في قوله:"حق واجب"ما يوجب حمل فرض على الإِيجاب. اهـ. وهذا استدلال من حديث سيأتي بعد تعليق.
(3) في ن ب (ألا إن) .
(4) سورة البقرة: آية 110.
(5) انظر: الفتح (3/ 367) ، والسنن الكبرى (4/ 159) ، والحاوي =