وقال أبو حنفية: هي واجبة لا فرض [1] على قاعدته في التفرقة بينهما.
وأغرب بعضهم فقال: إنها منسوخة بالزكاة [2] وهو غلط صريح.
ثم اختلفوا هل وجبت بعموم آي الزكاة أو بغيرها؟ وذلك الغير هل هو الكتاب وهو قوله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) } [3] ، أي -صلاة العيد- أو السنَّة. فيه خلاف لأصحابنا حكاه الماوردي [4] .
والمشهور أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة عام فرض رمضان، وفي"سنن النسائي"و"ابن ماجه"و"صحيح الحاكم"عن قيس بن سعد بن عبادة قال:"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت:"لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" [5] ."
قال الحاكم: [حديث] [6] صحيح على شرط الشيخين، وهو دال على وجوبها بالسنَّة، ولا دلالة فيه على إسقاطها, لأنه سبق الأمر به، والأصل بقاؤه.
(1) انظر التعليق ما قبل هذا.
(2) انظر: الاستذكار (9/ 349) .
(3) سورة الأعلى: آيتان 14، 15.
(4) الحاوي (4/ 377، 378) .
(5) النسائي في الزكاة (5/ 49) ، وابن ماجه في الزكاة (1828) ، وأحمد (6/ 6) ، وعبد الرزاق (5801) ، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 85) ، وأبو يعلى (1434) .
(6) زيادة من ن ب د.