فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 5060

= انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم غيره فكيف بما يضاف إليه بعده؟

فيقال الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في صوم ستة من شوال، من حيث الجملة. والثاني: في وصلها به.

أما الأول: فقولكم: إن الحديث غير معمول به: فباطل، وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم. قال ابن عبد البر: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدني، والإِحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه له مالك أمرٌ قد بينه وأوضحه: وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان, وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظًا كثير الاحتياط للدين، وأما صوم الستة أيام على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جنة، وفضله معلوم: يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل بر وخير، وقد قال -تعالى-: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) } ومالك لا يجهل شيئًا من هذا, ولم يكره من ذلك إلَّا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعد من فرائض الصيام، مضافًا إلى رمضان، وما أظن مالكًا جهل الحديث، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت، وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت, وقيل: إنه روى عنه، ولولا علمه به ما أنكر بعض شيوخه، إذ لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه، وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به. هذا كلامه. انظر أيضًا: الاستذكار (10/ 259) .

وقال القاضي عياض: أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء. وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكًا إنما كره صومها على ما قال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت