فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 5060

فإن ذلك لا يعرفه إلَّا أفراد، والشرع إنما تعرف إليهم بما يعرفه جماهيرهم، وأيضًا فإن الأقاليم على رأيهم مختلفة، يصح أن يرى في إقليم دون إقليم فيؤدي ذلك إلى اختلاف الصوم عند أهلها، مع كون الصائمين منهم لا يعولون غالبًا على طريق مقطوع [به] [1] ، ولا يلزم قومًا ما يثبت عند قوم. وأيضًا لو كان معتبرًا لبينه الشارع للناس كما بيَّن أوقات الصلاة وغيرها، وأما قوله -تعالى-: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) } [2] ، فالمراد: الاهتداء في طريق البر والبحر.

="فأكملوا العدة"خطاب للعامة، وقد سبقت الإِشارة إليه، وقال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر هي معرفة سير الأهلة، وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد، إلى أن قال: ونقل ابن المنذر الإِجماع على أن صوم يوم الثلاثين من شعبان إذ لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإِجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته، هكذا أطلق ولم يفصل بين حاجب وآخر، فمن فرق بينهم كان محجوجًا بالإِجماع قبله. اهـ.

وقال أيضًا (4/ 127) : قال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن مراعات ما غمض حتى لا يدرك إلَّا بالضنون غاية التكلف. اهـ.

وقال ابن القيم في تهذيب السنن (3/ 213) : على حديث:"فطركم يوم تفطرون"، وقيل: فيه الرد على من يقول: إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم ويفطر، دون من لم يعلم. اهـ. وانظر: مجموع الفتاوى (25/ 181) .

(1) زيادة من ن ب د.

(2) قال البخاري -رحمنا الله وإياه- في صحيحه تعليقًا: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت