السادس: في الحديث دلالة على وجوب الصوم والفطر على منفرد رأى الهلال في رمضان أو شوال، وهو مذهب الجمهور (1) .
وذهب عطاء وإسحاق إلى أنه لا يلزمه حكم شيء من ذلك إذا انفرد بالرؤية، حكاه القرطبي عنهما. وهذا الحديث يرد عليهما، لكن قال العلماء: يفطر في الثاني سرًّا لئلا يساء الظن به (2) .
ويجب عليه عند المالكية: رفع شهادته إلى الحاكم إن كان ممن تقبل شهادته رجاء أن ينضاف إليه غيره فيثبت الحكم.
وقيل: يرفع وإن كان لا يرجى قبول شهادته لجواز حصول الاستفاضة.
السابع: فيه أيضًا أن حكم الرؤية ببلد لا يتعدى إلى بلد آخر لأنه إذا فرض أنه رؤي الهلال ببلد في ليلة ولم ير في تلك الليلة بآخر
(1) انظر: الاستذكار (10/ 24) .
(2) انظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم (3/ 363، 364) .
قال في الاستذكار (10/ 25) : اختلفوا في هلال شوال يراه الرجل وحده، فقال مالك وأبو حنيفة: لا يفطر. وهو قول أحمد بن حنبل وروى عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كره لمن رأى هلال شوال وحده أن يفطر وقال الشافعي: يفطر الذي رأى هلال شوال وحده إذا لم يشك فيه، فإن شك أو خاف أن يتهم لم يأكل وهذا رأي أبو ثور قال: ولا يسعه أن يصوم، فإن خاف التهمة اعتقد الفطر، وأمسك عن الأكل والشرب.
وقال مالك: من رأى هلال رمضان وحده فافطر عامدًا كان عليه القضاء والكفارة. وقال أبو حنيفة: عليه القضاء ولا كفارة عليه للشبهة. وهذا قول أكثر الفقهاء. اهـ.