وقال القرطبي [1] : قوله في هذا الحديث:"إن الله حرم مكة ولم يحرمها"، يعني أنه حرمها ابتداء من غير سبب يعزي إلى أحد ولا [تقدمه] [2] ، ولا لأحد فيه مدخل، لا نبي ولا عالم، ولا مجتهد، وأكد ذلك المعنى بقوله:"ولم يحرمها الناس"، لا يقال: فهذا يعارضه الحديث الآخر:"اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة"، لأنا نقول: إنما نسب الحكم هنا لإِبراهيم لأنه [بلّغ] [3] ، وكذلك نسبته لنبينا -عليه الصلاة والسلام-. كما قد ينسب الحكم للقاضي لأنه منفذه، والحكم لله العلي الكبير بحكم الأصالة والحقيقة. وما أحسن ما ذكره وأعلاه، وبه يزول التعارض ولله الحمد.
[السادس والعشرون] [4] : أيضًا ما أكرم الله به رسوله -عليه أفضل الصلاة والسلام- من تحليل القتال له بمكة ساعة من نهار، وأنه استمر تحريمها إلى يوم القيامة.
[السابع والعشرون] [5] : فيه أيضًا أن الاعتصام إنما هو بالشرع وأتباعه وأن الأماكن الشريفة ونحوها من الأنساب والخلفاء لا تمنع من حق أوجبه الله تعالى ولا يعيذ من حدوده وعقابه.
(1) المفهم (3/ 474) .
(2) في المفهم مقدمة.
(3) في المفهم (مبلغه) .
(4) في ن هـ (السابع والعشرون) .
(5) في ن هـ (الثامن والعشرون) .