فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 5060

الثانية: الحديث دال على تحريم الربا في الجملة على ما ذكرنا.

ودال أيضًا: على اشتراط التقابض في بيع الربوي إذا اتفقا في علة الربا، سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضة، فإنه -عليه الصلاة والسلام- نبه في هذا الحديث بمتفق الجنس على مختلفه، حيث قال:"الذهب بالورق ربا"، واستدلت المالكية بذلك على اشتراط التقابض عقب العقد، حتى لو أخره عن العقد وقبض في المجلس لا يصح عندهم.

قال القرطبي [1] : وبالغ مالك في هذا حتى منع المواعدة على الصرف والحوالة والوكالة على عقد الصرف دون القبض. ومنع أن يعقد الصرف، ويقوم إلى مقر دكانه ثم يفتح صندوقه، ويخرج ذهبه.

= ربا الفضل، لذا نقل جابر بن زيد أن ابن عباس رجع عن قوله، ثم جاء إجماع التابعين على تحريم الربا بنوعيه، فرفع الخلاف.

وأما تأويل الحديث السابق فهو أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة إلى أجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلاَّ في النسيئة"فهذا بناء على ما تقدم من السؤال، فكأن الراوي سمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمع ما تقدم من السؤال أو لم يشتغل بنقله، أو أن القصد من قوله:"لا ربا"الربا الأكمل الأعظم خطورة الأكثر وقوعًا، الأشد عقوبة، كما تقول العرب:"لا عالم في البلد إلاَّ فلان"مع أن فيها علماء غيره, وإنما القصد نسب الأكمل علمًا، لا نفي نسب أصل العلم. اهـ.

(1) انظر: كتاب الكافي في فقه أهل المدني (2/ 634) ، والاستذكار (19/ 235) ، والمفهم (5/ 2835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت