فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 5060

النهي -على التنزيه- وإذا كان بصيغة الأمر -على الاستحباب، وهذا القول هو الصحيح من مذهب مالك أيضًا، وبه قال:"أبو حنيفة [1] والكوفيون وعزى إلى الأكثرين. وبالأول قال أحمد"

(1) قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (22/ 225، 226) . واختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث:

فقال منهم قائلون: معناه الندب إلى بر الجار، والتجاوز له والإحسان إليه، وليس ذلك على الوجوب.

وممن قال ذلك؛ مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما.

ومن حجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفس منه".

وذكر ابن عبد الحكم، عن مالك، قال: ليس يقضى على رجل أن يغرز خشبة في جداره لجاره، وإنما نرى أن ذلك كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الوصاية بالجار.

قال: ومن أعار صاحبه خشبة يغرزها في جداره، ثم أغضبه، فأراد أن ينزعها، فليس له ذلك، وأما إن احتاج إلى ذلك بأمر نزل به، فذلك له. قال: وإن أراد أن يبيع داره، فقال: انزع خشبك فليس ذلك له.

قال أبو حنيفة، وأصحابه: معنى الحديث المذكور الاختيار، والندب في إسعاف الجار وبرِّه -إذا سأله ذلك- وهو مثل معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد، فلا يمنعها"، وهذا معناه عند الجميع الندب على حسب ما يراه الزوج من الصلاح والخير في ذلك.

وقال ابن القاسم: سئل مالك عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره".

قال مالك: ما أرى أن يقضي به، وما أراه إلا من وجه المعروف من النبي - صلى الله عليه وسلم -. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت