يحتمل أن يراد بذلك بعد الاستنفاق. ويكون قوله:"وديعة عندك"فيه مجاز في لفظ:"الوديعة"فإنها تدل على الأعيان وإذا استنفق اللقطة لم تكن عينًا. فتجوّز بلفظ:"الوديعة" [1] عن كون الشيء بحيث يُردُّ إذا جاء ربه -أي فإنه يجب عليه رده إليه كسائر الأمانات [ويحتمل أن تكون"الواو"، في قوله:"ولتكن"[بمعنى"أو"] [2] فيكون حكمها حكم الودائع والأمانات] [3] إذا لم يتملكها فإنه تكون أمانة عنده كالوديعة.
قوله:"فإن جاء صاحبها يومًا من الدهر فأدها إليه"بمعنى إذا تحقق صدق واصفها إما بوصفه لها بأمارة وإما ببينة [4] على
(1) قال الصنعاني في الحاشية (4/ 152) ، على قوله:"فتجوّز بلفظ الوديعة"تسميتها في وجوب الرد بالوديعة إطلاق للملزوم على اللازم، ويستفاد من تسميتها"وديعة"أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها، وهو اختيار البخاري تبعًا لجماعة من السلف، انظر: الفتح (5/ 91) .
(2) زيادة من إحكام الأحكام.
(3) زيادة من ن هـ، وإحكام الأحكام.
(4) فيه وجوب إقامة النية وذلك لما أخرجه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي، كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث:"فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعاءها ووكائها فأعطها إياه"وهي زيادة صحيحة ليست شاذة كما قرره الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 78، 79) ، حيث قال: وبظاهرها أخذ أحمد ومالك، وقال أبو حنفية والشافعي: إن وقع في نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلَّا ببينة, لأنه قد يصيب الصفة، قال الخطابي: إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها، وهي فائدة قوله:"أعرف عفاصها"إلى أن قال: قد صحت هذه الزيادة فيتعين =