وروى أبو نعيم في كتاب"الطب" [1] : أنه -عليه الصلاة والسلام- لما عاد سعدًا بمكة قال: ادعوا له طبيبًا، فدعي له الحارث بن كلدة فنظر إليه فقال: ليس عليك بأس، ثم وصف له عجوة وحلبة يطحنان ويحسوهما فيبرأ.
وفي رواية له:"إن سعدًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فعاده فقال يا رسول الله ما أراني إلَّا لما بي، فقال: إني لأرجو أن يشفيك الله حتى يضرّ بك قومًا، وينفع بك آخرين، ثم قال للحارث بن كلدة: عالج سعدًا مما به، فقال: والله إني لأرجو أن يكون شفاؤه مما معه في رحله، ثم قال: هل معكم من [هذه الثمرة] [2] العجوة شيء؟ قال: نعم، قال: فصنعه له بحلبة ثم أوسعها سمنًا، وحساها، فكأنما نشط من عقال."
وقوله:"عام حجة الوداع"هو الصحيح، قال البيهقي [3] :
(1) وذكره في الشفاء في الطب"مختصر الطب النبوي"لأبي نعيم ص 51، وجاء من رواية مجاهد عن سعد بن أبي وقاص في سنن أبي داود وفيه انقطاع، وأيضًا لم يذكر أنه في حجة الوداع (5/ 358) .
(2) في هـ (هذا التمرة) .
(3) معرفة السنن والآثار (9/ 179) .
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (5/ 363) :
قوله (جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة) : زاد الزهري في روايته"في حجة الوداع من وجع اشتد بي"وله في الهجرة"من وجع أشفيت منه على الموت"واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع، إلَّا ابن عيينة فقال:"في فتح مكة"أخرجه الترمذي وغيره من طريقه، واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه. وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه =