الثاني: في التعريف براويه هو أبو ذر جندب بن جنادة على أصح الأقوال الكثيرة فيه الغفاري أحد النجباء والخدام والأرداف، ويقال فيه أيضًا: أبو الذر روى عنه ابن عباس وغيره. روى له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائتا حديث وثمانون حديثًا، اتفقا على اثني عشر، انفرد البخاري بحديثين، ومسلم بتسعة عشر. قال -عليه الصلاة والسلام- في حقه:"ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر"، وقال أيضًا:"أمرت بحب أربعة من أصحابي وأخبرني الله أنه يحبهم علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد". وقال"أبو ذر في أمتي علي زهد عيسى بن مريم"وهو أول من حيا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحية الإِسلام ولا عقب له وكان قوّالًا بالحق وكان يتأله في الجاهلية ويقول: لا إله إلا الله ولا يعبد الأصنام وهو رابع أربعة أو خامس خمسة في الإِسلام، مات بالربذة سنة اثنين وثلاثين، وأبعد من قال سنة أربع وعشرين، وصلى عليه ابن مسعود، وقيل: جرير، ومناقبه جمّة، وقد بسطت ترجمته فيما أفردناه في الكلام على رجال هذا الكتاب، فليراجع منه.
الثالث: في ألفاظه ومعانيه.
"من"في قوله:"ليس من رجل"زائدة في المعنى.
"والدعاء"الانتساب. والتقييد بالرجل خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأة كذلك.
و"الكفر"هنا متروك الظاهر عند الجمهور، لأن أهل السنة لا تكفر بالمعاصي وفي تأويله أوجه: