رابعها: أصل الغرة في الوجه. ولهذا قال أبو عمرو [1] . المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة ولا يجزي الأسود. قال: ولولا أنه -عليه الصلاة والسلام- أراد بالغرة معنى زائدًا على [محض] [2] العبد والأمة لما ذكرها ولاقتصر على قوله:"عبد أو أمة".
قال النووي [3] : هذا قول [أبي] [4] عمرو، وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أنه يجزي فيها البيضاء والسوداء، ولا تتعين البيضاء.
قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على الإِنسان لأن الله خلقه في أحسن تقويم، فهو من أنفس المخلوقات. قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} الآية.
قال الجوهري [5] : وكأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا: أعتق رقبة.
واعلم أن الفاكهي نقل مقالة أبي عمرو هذا عن ابن عبد البر، والظاهر عندي وهمه في ذلك وسببه أن القاضي ثم النووي [6] حكياه عن ابن عمرو بالواو، وهو ابن العلا فظنه [أبا عمر] [7] بن عبد البر فصرح به نسبة له.
(1) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 430) وصحفه (أبو عمر) .
(2) في ن هـ (شخص) .
(3) شرح مسلم (11/ 176) .
(4) في الأصل (ابن) وما أثبت من ن هـ وشرح مسلم.
(5) مختار الصحاح (غ ر ر) .
(6) شرح مسلم (11/ 175) .
(7) في ن هـ (أبا عمرو) .