الثالث: الرد على من يغلو من المقلدين في أنه إذا استدل عليه بحديث، فيقال: لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلًا. فإن ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة، وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز.
الرابع: أن دية الجنين غرة عبد أو أمة، وهو إذا ألقته ميتًا بسبب الجناية -وهو إجماع-.واعتبر الفقهاء أن يكون قيمتها عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب.
وقيل: لا يشترط ذلك لإِطلاق الخبر، ولا يشترط فيها أن تكون بيضاء -كما سلف- بل تجزي السوداء أيضًا.
قال مالك: والحمر أحب إليَّ من السود، فإن غلب ممن أوسط السودان. وقال الفاسي: فإن قلت الحمر بذلك البلد أخذ من السود ولا يجزي غير العبد والأمة من الحيوانات.
وشذَّ طاووس وعطاء ومجاهد: فقالوا لإجزاء الفرس، وشذ داود فقال بإجزاء كل ما وقع عليه اسم الغرة، وصريح الحديث يردهما وزيادة"أو فرس أو بغل"قد أسلفنا الكلام على حالها. وقال ابن سيرين: يجزئ مائة شاة. حكاه القرطبي [1] قال: وفي بعض طرق أبي داود:"خمس مائة شاة"، وهو وهم، وصوابه:"مائة شاة". وفي"مسند الحارث بن أبي أسامة" [2] من حديث حمل بن
(1) المفهم (5/ 61) .
(2) في مسند الحارث بن أبي أسامة"في الجنين غرة عبد، أو أمة، أو عشر من الإِبل، أو مئة شاة". أخرجه الطبراني (4/ 9) ، وذكره في المطالب العالية برقم (1902) .