فهرس الكتاب

الصفحة 4621 من 5060

قال القاضي [1] : وهو حجة في أن المحارب لا يحسم لأنه ممن خير في حده بالقتل، لكن إن حسم نفسه لم يمنع. وأما السارق: فحده القطع فقط. فيبادر بحسمه لئلا ينزف دمه فيموت، وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وغيرهما.

السابع عشر: قوله:"يستسقون فلا يسقون"، أي: يسألوا ذلك وهذا إخبار عن الواقع لا يقتضي بهذا ولا غيره. وقد أجمع العلماء كما نقله القاضي [2] على أن من وجب عليه القتل فاستسقى الماء أنه لا يمنع منه لئلا يجمع عليه عذابان وأجيب عن عدم سقايتهم بجوابين حسنين:

أحدهما: معاقبة بجنايتهم وكفرهم بسقيهم ألبان تلك الإِبل فعاقبهم الله تعالى بذلك فلم يسقوا.

ثانيهما: أنهم عوقبوا بذلك لإِعطاشهم آل بيت النبي - صلي الله عليه وسلم - بأخذ لقاحهم ودعائه -عليه الصلاة والسلام- عليهم بقوله:"عطش الله من عطش آل محمَّد الليلة" [3] ، كما رواه النسائي فكان ترك الناس سقيهم إجابة لدعائه - صلى الله عليه وسلم -.

ووجه ثالث حسن: وهو ما ثبت في الصحيح أنهم قتلوا الرعاة وارتدوا عن الإِسلام فلا حرمة لهم إذن من سقي الماء ولا غيره وهذا معنى قول أبي قلابة: و"كفروا بعد إيمانهم".

(1) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 412) .

(2) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 411) .

(3) انظر تخريج حديث الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت