في نفس الأمر، وإنما قال ذلك تحذيرًا وتخويفًا لأمته أن يقع أحد منهم في شيء من ذلك.
ومعنى"أبلغ"أكثر بلاغة وإيضاحًا لحجته.
وفي رواية أخرى قال: في الصحيح"ألحن"بدل"أبلغ"ومعناهما، واحد، أي: أفصح وأفطن.
وقوله:"فمن قضيت له بحق مسلم"، هذا التقييد خرج على الغالب، وليس المراد به الاحتراز من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم.
وقوله:"فإنما هي"هذا الضمير يعود إلى القضية أو الحالة هذه، وفي رواية أخرى في الصحيح:"فإنما أقطع له قطعة من النار"، والمعنى من قضيت [له] [1] بظاهر يخالف الباطن فهو حرام [يزُل به في] [2] النار، وهذا مَثَلٌ يُفهم منه شدة العذاب والتنكيل.
وقوله:"فليحملها أو يذرها"لفظه لفظ الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [3] . وكقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [4] ، وليس المراد التخيير بين الفعل والترك، إذ العامل لا يختار الهلاك على النجاة باستمراره على الباطل، بل يختار النجاة بتركه.
(1) زيادة من ن هـ.
(2) في ن هـ (يؤول به إلى) .
(3) سورة الكهف: آية 29.
(4) سورة فصلت: آية 40.