فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 5060

وحكى الإِمام فخر الدين عن طائفة: إنكاره جملة، ولا وجه له، ومن أمثلة هذا القسم: الابتداء به في الخطبة فإنه ركنٌ فيها.

وأما الثاني: فمن أمثلته الخُطبة على الخطبة، وعند العقد، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الأكل والشرب، والعطاس، والخروج من الخلاء، وعند النوم، واليقظة، ونحو ذلك.

وأما الثالث: فمن أمثلته الأماكن المستقذرة تنزيهًا له: كالمزبلة، والمجزرة، والأحوال المستكرهة لفرط الشبع والنوم، ومدافعة الأخبثين، وقد نص القرافي في"قواعده" [1] على كراهة الدعاء في ذلك كله، وما أحسن ما حكي عن سرّى السقطي [2] أنه

بقي يستغفر الله ثلاثين سنة في قوله:"الحمد لله"لوقوع حريق ببغداد أتى على دورها ودكاكينها فبلغه أن دكانه سلم، فحمد الله على ذلك، ثم راجع نفسه، وقال: كان الواجب أن يحزنني ما أصاب إخواني المؤمنين.

وأما الرابع: فهو حرام، على الفرح بوقوع معصية.

وأوجبه بعض العلماء في الأمور الدنيوية ليكون لها عاقبة محمودة، واستحسنه في الدينية لأنها طاعة.

(1) الفروق (1/ 132) ، القرافي هو شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي ناصري، مؤلفاقه: الفروق والبنفسج وشرحه، والذخيرة، توفي سنة 684 هـ. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية.

(2) هو أحد العباد والزهاد. انظر: تاريخ بغداد (9/ 188) ، وحلية الأولياء (10/ 117، 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت