إذا شرط في العقد أن يطلَّقها بعد مدة معيَّنة، كأن يقول: تزوَّجتُك على أن أطلِّقك بعد شهر، فإن النكاحَ صحيحٌ والشرطَ باطل؛ لأن الطلاقَ قاطعٌ للنكاح فاشتراطه بعد شهر لينقطع به دليلٌ على وجود العقد مؤبّدًا؛ ولهذا لو مضى الشهر لم يبطل النكاح، فكان النكاح صحيحًا والشرط باطلًا. وأما في المؤقَّت فالشرطُ إنما هو في النكاح لا في قاطعه؛ ولهذا لو صحّ التوقيت لم يكن بينهما بعد مضي المدة عقد، كما في الإجارة (1) ؛ إذ بانتهاء مدة الإجارة تنتهي.
رابعًا: النكاح بنيّة الطلاق:
فلو تزوَّج رجلٌ امرأةً بألفاظ الزواج الصريحة أو الكناية ولم يحدد مدّة في العقد وكان في نيَّته أن يطلِّقها بعد وقت كذا، فإن النكاح يكون صحيحًا؛ لأن التوقيت يكون باللفظ صرح الزيلعي وابن الهمام وابن نجيم والحصكفي وابن عابدين وغيرهم، فقالوا: لو تزوَّجها مطلقًا, وفي نيِّته أن يقعد معها مدّة نواها فالنكاح صحيح (2) .
وبهذا يتبيَّن حكم ما كثر السؤال عنه من الزواج بالكتابيات في بلاد الكفر بنيّة أخذ الإقامة أو غيرها ثم تطليقهنّ.
وليس معنى أنه صحيح سقوط الإثم عنه بذلك، وإنما لأن النيّة أمرٌ خفيٌّ لا يمكن الإطلاع عليه إلا لصاحبه، والنكاح أمرٌ ظاهرٌ يكون حكمه على الأفعال الظاهرة، وكذلك لما يكون من زواجه منها وعشرته لها من إلغاء هذه النيّة؛ طالما أنه لم يصرح بذلك.
خامسًا: نكاح النهاريات:
(1) ينظر: التبيين 2: 115، والعناية 3: 251، ومجمع الأنهر 1: 331، والدر المختار 3: 52، ورد المحتار 3: 52، وغيرهم.
(2) ينظر: التبيين 2: 115-116، وفتح القدير 3: 249، والشرنبلالية 1: 334، والبحر 3: 166، والدر المختار 3: 52، ورد المحتار 3: 52، وغيرها.