الصفحة 122 من 524

والقاعدة في ذلك: كل امرأتين أيّتُهما فُرِضَت مُذَكَّرًا حَرُمَتْ الأخرى عليه؛ وذلك بأن تكون إحداهما في عصمته أو لم تنته عدّتها (1) ؛ لقوله - جل جلاله: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها) (2) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن تنكح المرأة على عمّتها أو العمّة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها) (3) ، وفي رواية زيادة: (فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) (4) ؛ أي في الجمع بين ذواتي محرم النكاح سبب لقطيعة الرحم: لأن الضرتين يتنازعان ويختلفان، لا يأتلفان، هذا أمر معلوم بالعرف والعادة، وذلك يفضي إلى قطع الرحم، وأنه حرام والنكاح سبب فيحرم حتى لا يؤدي إليه (5) .

فإذا قدرنا المرأة مُذَكَّرًا حرمت عليه عمّته، ولو قدرنا العمّة مُذَكَّرًا حَرُمَ عليه تزوّج بنت أخيه، وهكذا (6) .

(1) وأدلّة عدم حل الزواج حتى تنتهي العدة مذكورة في إعلاء السنن 11: 47-49، 66-68، ومنها: أن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لا يتزوج خامسًا حتى تنقضي عدّة التي طلق حاملًا كانت أو غير حامل، وكذلك في الاختين. رواه محمد في الحجج.

(2) في صحيح البخاري 5: 1965، وصحيح مسلم 2: 1029، وغيرهما.

(3) في جامع الترمذي 3: 433 وقال: حديث حسن صحيح. وسنن أبي داود 2: 224، وغيرهما. وينظر: إعلاء السنن 11: 36-38.

(4) في المعجم الكبير 13: 337. وينظر: نصب الراية 3: 169.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 262.

(6) وهذا ما نص عليه القانون الأردني مادة 31: يحرم الجمع بين امرأتين بينهما حرمة النسب أو الرضاع بحيث لو فرضت واحدة منهما ذكرًا لم يحل نكاحها من الأخرى. ومادة 29: يحرم على الرجل الذي طلق زوجته التزوج بذات محرم لها ما دامت في العدة. ينظر: التشريعات الخاصة ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت