الصفحة 123 من 524

وينشأ عن الأصل الذي عرفتَه حرمةُ الجمع بين العمّتين أو الخالتين؛ لأنه إذا فرضت واحدة منهما مُذَكَّرًا حَرُمَت الأخرى عليه، وذلك أن يتزوَّجَ كلٌّ من الرجلين أمّ الآخر فيولد لكلٍّ منهما بنت فتكون كلّ من البنتين عمّة للأخرى، وإن تزوجت كل من امرأتين أب الأخرى، فيولد لكل منهما بنت، فتكون كل من البنتين خالة للأخرى.

وشرط في القاعدة: أيّتُهما فُرِضَتْ مُذَكَّرًا حَرُمَت عليه الأخرى؛ لأنه لو جاز تزوُّجُ إحداهما على تقدير مثل المرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها، فإنه يجوز الجمع بينهما، فلو فُرِضَت بنت الزوج مُذَكَّرًا بأن كان ابن الزوج لم يجز له أن يتزوَّج بها؛ لأنها زوجة أبيه، ولو فرضت المرأة مُذَكَّرًا لجاز له أن يتزوّج ببنت الزوج؛ لأنها بنت رجل أجنبي، وقد جمع عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - بين أم كلثوم ابنة علي - رضي الله عنه - وليلى بنت مسعود امرأة علي - رضي الله عنه - (1) .

النوع الثاني: حرمة الجمع بين الأجنبيات زيادة على أربع:

لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته من المحللات ما شاء من العدد بل يقتصر على أربع نسوة في عصمته سواء كان تزوجهنَّ في عقود متفرِّقة كما إذا تزوَّج كلّ شهر مثلًا واحدة أو في عقد واحد بأن وكَّلَ أربعُ نسوةٍ رجلًا في أن يزوجهنَّ لفلان فقال: هذا الوكيل للرجل زوجتك موكلاتي فلانة وفلانة… الخ، فقَبِلَ الرجلُ صحَّ هذا العقد بالنسبة إلى الجميع إذا لم يكن متزوجًا بغيرهنّ.

فإن طلَّقَ الأربع فلا يجوز له أن يتزوَّج امرأة قبل انقضاء عدتهنّ فإن انقضت عدّة الكلّ جاز له أن يتزوَّج أربع وإن واحدة فواحدة وهكذا (2) . بدليل:

(1) في صحيح البخاري 5: 1963، ينظر: إعلاء السنن 11: 39.

(2) وهذا ما في القانون الأدرني مادة 28: يحرم على كلّ من له أربع زوجات أو معتدات أن يعقد زواجه على امرأة أخرى قبل أن يطلق إحداهن وتنقضي عدتها. ينظر: التشريعات الخاصة ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت