عن الحسن بن محمد بن علي - رضي الله عنهم -، قال: (كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام فمَن أسلم قبل منه الحق ومن أبى كتب عليه الجزية ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح منهم امرأة) (1) .
إن ازدواج الكافرة والمخالطة معها مع قيام العداوة الدينية لا يحصل السكن والمودة الذي هو قوام مقاصد النكاح إلا أنه جوز نكاح الكتابية؛ لرجاء إسلامها؛ لأنها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة (2) .
ويجوز للمسلم أن يتزوَّج الكتابية: وهي التي تعتقد دينًا سماويًا، ولها كتابٌ مُنْزَلٌ كصحفِ إبراهيم - عليه السلام - وشيث - عليه السلام - وزبور داود - عليه السلام - والتوراة لموسى - عليه السلام - والإنجيل لعيسى - عليه السلام -؛ لقوله - جل جلاله: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (3) : أي وأحلَّ لكم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.
ومتى أقرَّت بنبيٍّ وآمنت به يجوز التزوّج بها ذميّةً كانت أو مستامنةً أو حربيّة.
فالذميّة: هي المقيمة في ديار الإسلام تدفع الجزية وليس من نيَّتِها العود إلى بلادها.
والمستأمنة: هي من دخلت دار الإسلام بأمان.
والحربيّة: هي المقيمة في غير ديار الإسلام، وهذه يكره تزوُّجها؛ لانفتاح باب الفتنة من التعلّق بها المستدعى للمقام معها في دار الحرب، وتعريض الولد للتخلق بأخلاق أهل الكفر.
(1) في مصنف عبد الرزاق 6: 69، 10: 326، قال ابن القطان: هذا مرسل ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع وقد اختلف فيه، وهو ممن ساء حفظه بالقضاء. وقريب منه في طبقات ابن سعد. ينظر: نصب الراية 3: 170.
(2) ينظر: البدائع 2: 270.
(3) من سورة المائدة، الآية (5) .