النوع الرابع: التطليق ثلاثًا:
إن طلَّقَها ثلاثًا سواء كان وقوعُ الثلاث مرّة واحدةً أو متفرّقًا، فلا يحلّ له التزوّج بها، إلا إذا انقضت عدّتها منه وتزوجت بغيره ودَخَلَ بها هذا الغير دخولًا حقيقيًا وحَصَلَتْ الفرقةُ بينهما بأي سبب كان سواء كان بالطلاق أو بالموت وانقضت عدّتها من هذه الفرقة (1) ، بدليل:
قوله - جل جلاله: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } (2) .
عن عائشة رضي الله عنها جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوَّجتُ عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) (3) .
عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال سأل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يطلقُ امرأته ثلاثًا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخى الستر، ثم يطلقُها قبل أن يدخلَ بها هل تحل للأول، قال: (لا تحلّ للأول حتى يجامعها) (4) .
النوع الخامس: تعلّق حقّ غيره بزواج أو عدة:
يحرمُ على الرجل أن يتزوّجَ امرأة غيره سواء كان زوجها مسلمًا أو كافرًا؛ لقوله - جل جلاله: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ } (5) وهي ذوات الأزواج (6) ، وحفظًا للأنساب إذا عاشرها الزوجان فلا يعرف لمن الولد، ولعدم الفائدة إذا اختص بها واحد منهما.
(1) وفي القانون الأردني مادة 30: يحرم على من طلق زوجته ثلاث مرات متفرقات في ثلاثة مجالس أن يتزوج بها إلا إذا انقضت عدتها من زوج آخر دخل بها. ينظر: التشريعات الخاصة 128.
(2) من سورة البقرة، الآية (230) .
(3) في صحيح البخاري2: 933، واللفظ له، وصحيح مسلم2: 1056، وغيرهما.
(4) في سنن النسائي 3: 354، والمجتبى 6: 149.
(5) النساء: من الآية24.
(6) ينظر: بدائع الصنائع 2: 268.