الصفحة 128 من 524

وكذلك لا يجوز له أن يتزوَّجَ معتدّته سواء كانت معتدّة بالحيض أو الأشهر أو الحمل؛ لطلاق أو وفاة أو فرقة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة كمن زفَّت له امرأة، وقيل له: هي زوجتك فدخل بها وتبيَّن أنها ليست زوجته ؛ لقوله - جل جلاله -: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } (1) ؛ وقوله - عز وجل -: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } (2) ؛ وقوله - عز وجل: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } (3) ؛ ولأن بعض أحكام النكاح حالة العدة قائمة فكان النكاح قائمًا من وجه، والثابت كالثابت من كل وجه في باب الحرمات، ولأنه لا يجوز التصريح بالخطبة في حال قيام العدة ومعلوم أن خطبتها بالنكاح دون حقيقة النكاح، فما لم تجز الخطبة فلأن لا يجوز العقد أولى (4) ، ولأن بالعدّة تعرُّف براءة الرحم، فمن الجائز أن تكون حاملًا، والحمل غير معروف، فلو جاز تزوّجها وأتت بولد فلا يدري أهو من الأول أو الثاني فتختلط الأنساب (5) .

(1) البقرة: من الآية228.

(2) البقرة: من الآية234.

(3) البقرة: من الآية235.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 269.

(5) وهذا ما جاء في القانون الأردني مادة 27: يحرم العقد على زوجة آخر أو معتدته. ينظر: التشريعات الخاصة ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت