أما الحامل من الزنا فإنه يجوز تزوّجها ولا يواقعها الزوّجُ حتى تَلِدَ إلا إذا كان الذي تزوَّجَها هو الذي زنى بها، فإنه يجوز له وقاعها، ولا تجب لها النفقة (1) ؛ لأن امتناعَ النكاح لحرمة صاحب الماء لا للحمل بدليل جواز التزوُّج بها لصاحب الماء في ثابت النسب وغيره ولا حرمة للزاني، وامتناع الوطء كي لا يسقي ماؤه زرعَ غيره؛ لأن به يزداد سمعه وبصره حدة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره) (2) ، وليس من ضرورة الحرمة بعارض على شرف الزوال فساد النكاح: كحرمته بالحيض والنفاس، وإنّما لا تجب النفقة؛ لعدم التمكّن من الوطء ففات الاحتباس.
النوع السادس: زواج الأمة على الحرة:
(1) هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف ومالك وأحمد بن حنبل وزفر - رضي الله عنهم: لا يجوز تزوّج الحبلى من الزنا بغير الزاني؛ لأن هذا الحملَ محترمٌ لذاته لا لصاحب الماء. ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 53، والنكت ص61، والبدائع 2: 269.
(2) في سنن أي داود 2: 248، وسنن البيهقي الكبير 7: 449، مصنف ابن أبي شيبة 4: 28، ومسند أحمد 4: 108، والمعجم الكبير 5: 26، وغيرها، قال الترمذي: حسن. ينظر: خلاصة البدر المنير 2: 239.