والولاية تثبت للعصبة؛ صونًا للقرابة عن نسبة مَن لا يكافئهم، فإذا انعدمت العصبة ثبتت لغير العاصب للنظر إلى المولى عليه، والنظرُ يحصل بالشفقة الباعثة إليه، وهي موجودة في الأم وغيرها من الأقارب (1) . (2)
رابعًا: أحوال الوصي في ولاية النكاح:
إن كان الوصي غريبًا؛ فليس له ولاية التزويج؛ لأن ولايتَه على المال لا على النفس، فليس للوصي أن يزوِّجَ اليتيم واليتيمة سواء أوصى إليه الأب بذلك أم لا.
إن كان الوصي قريبًا، فله ولاية التزويج من جهة القرابة لا الوصاية؛ فإذا أقام رجلٌ أحدَ أولاده وصيًا على باقي أولاده، وفيهم صغير، فهذا الوصي له أن يزوِّجَ الصغيرةَ إذا لم يكن هناك مَن هو مقدَّمٌ عليه في الولاية، فإن وُجِدَ مَن يُقَدَّمُ عليه كأبي الأب، فليس للوصي ولاية التزويج، بل تثبت لمَن هو أقرب منه.
إن كان الوصي حاكمًا، فله ولاية التزويج من جهة كونه حاكمًا لا وصيًا، فإن أقام رجلٌ الحاكمَ الذي له ولاية التزويج وصيًا على أولاده، وفيهم صغير، فلهذا الحاكم أن يزوِّج الصغير إن لم يكن من هو أولى منه (3) .
خامسًا: أحكام الوليّ القريب الغائب والعاضل:
الأول: الغائب:
(1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه: لا ولاية لغير العصبات.
(2) في القانون الأردني المادة 165: أ ) للولي.المحرم أن يضم إليه الأنثى البكر إذا كانت دون الأربعين من العمر والثيب إذا كانت غير مأمونة على نفسها ولم يقصد بالضم الكيد والإضرار بها. ب)إذا تمردت الأنثى المحكوم عليها بالانضمام للولي عن الانضمام إليه بغير حق فلا نفقة لها عليه. ينظر: التشريعات الخاصة ص167.
(3) ينظر: الدر المختار 2: 314، وشرح الأحكام الشرعية 1: 63-64، وغيرهما.