المطلب الثاني: أنواع الولاية:
النوع الأول: ولاية إجبار:
وهي: الولاية على الصغير والصغيرة ومَن يلحق بهما من المجنون والمجنونة والمعتوه (1) والمعتوهة (2) والرقيق البالغ العاقل ذكرًا أو أنثى، فإنّ زواجَهم لا يصحّ بلا ولي، لأن كلًا ممّن ذُكِرَ ناقص العقل أو فاقده فلا يَهْتَدي إلى الصالح له، فجعل الشارعُ الوليَّ ناظرًا لمصالحهم. ومن الأدلة على جواز زواج الصغير والصغيرة:
قوله - جل جلاله: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } (3) ؛ إذ جعل الله تعالى للصغيرة التي لم تحض عدة وهي ثلاثة أشهر، ولا تكون عدة إلا بعد عقد الزواج، فدل ذلك على صحة العقد عليها من غير أن تستأذن؛ لأنها في سن لا يعتبر فيها إذنها (4) .
قوله - جل جلاله: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } (5) ، والأيامي جمع أيم، وهو من لا زوج له رجلًا أو امرأة كان بكرًا أو ثيبًا (6) ، فهي عامة تشمل الصغير والصغيرة والكبير والكبيرة.
(1) ولا فرق في أن يكون العته أو الجنون أصليًا أو طارئًا، والمعتوه: هو سيئ التدبير قليل الفهم مختلط الكلام إلا أنه لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون. ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 70.
(2) في القانون الأردني مادة 8: للقاضي أن يأذن بزواج من به جنون أو عته إذا ثبت بتقرير طبي في زواجه مصلحة له. ينظر: التشريعات الخاصة ص120.
(3) الطلاق:4.
(4) ينظر: شرح قانون الأحوال الشخصية ص87.
(5) النور: من الآية32.
(6) ينظر: تفسير النسفي 3: 142، وتفسير الكلبي 3: 66، والكشاف 3: 227، وغيرها.