الصفحة 172 من 524

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا مهرَ أقلّ من عشرة دراهم) (1) .

عن سيدنا عليّ كرم الله وجهه: (( أقل ما تستحلّ به المرأة عشرة دراهم ) ) (2) .

إنه حقّ الشرع من حيث وجوبه عملًا بقوله - عز وجل: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ } (3) ، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العشرة استدلالًا بنصاب السرقة؛ لأنه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى (4) .

(1) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه - رفعه في حديث سنده واه؛ لأن فيه بشر بن عبيد كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضًا من وجهين ضعيفين عن عليّ - رضي الله عنه - موقوفًا، وقال أحمد - رضي الله عنه -: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلًا، يعني العشرة في المهر، ويعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه: (التمس ولو خاتمًا من حديد) ، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلًا وعاجلًا، والثاني المسجّل عرفًا، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنها يقوي بعضها ببعض عن جابر - رضي الله عنه - فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كاف في الحجة. وفي إعلاء السنن 11: 95: حسَّنه ابن حجر وصاحب شرح السنة. ينظر: الأسرار المرفوعة 368-369، وظفر الأماني 172-174، وكشف الخفاء 2: 495-496، وفتح باب العناية 2: 51، وإعلاء السنن11: 93- 100، وغيرها.

(2) في سنن البيهقي الكبير 7: 240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.

(3) من سورة الأحزاب، الآية (50) .

(4) ينظر: العناية 3: 320، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت