قوله - جل جلاله: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } (1) ، قال النَّسَفيّ - رضي الله عنه - (2) : (( فيه دليلٌ على أن النكاحَ لا يكون إلاَّ بمهر،وأنه يجب وإن لم يسم، وأن غير المال لا يصلح مهرًا،وأن القليلَ لا يصلح مهرًا إذ الحبة لا تعدّ مالًا عادة ) ).
ولا يقبل من الزوجين تسمية أقلّ من هذا المقدار، فإن سمَّيا أقلّ منها كملت العشرة مراعاةً لحقّ الشرع، وإن سمَّيا أكثر منها فلا يعارضهما أحد؛ إذ للزوج أن يسمِّي لزوجته ما شاء على حسب قدرته واتفاقهما.
المطلب الثالث: ما يصلح مهرًا، وفيه ما يلي:
الأول: كل ما كان مالًا متقوَّمًا:
فالمال: هو ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة منقولًا أو غير منقول، والمالية إنّما ثبتت بتمول الناس كافة أو بعضهم، وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة, ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد فيتمكن النقصان في ماليتها, وفي النقصان شبهة العدم (3) .
والمتقوم: ما يباح الانتفاع به شرعًا (4) .
والمال المتقوم: هو ما يتموّل ـ أي يدخر لوقت الحاجة ـ ويباح الانتفاع به شرعًا (5) .
فيشترط في المال المتقوم أمران:
أن يكون متمولًا، فما يكون مباح الانتفاع بدون تموّل الناس لا يكون مالًا كحبّة حنطة.
أن يكون مباح الانتفاع، فما يكون مالًا بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع لا يكون متقومًا كالخمر.
وما عدم فيه الأمران لم يكن مالًا ولا متقومًا، مثل: الدم (6) .
ومن أمثلة المال المتقوم:
(1) النساء: من الآية24.
(2) في تفسير النسفي 1: 219.
(3) ينظر: المبسوط 9: 153، والبحر الرائق 5: 277 عن الكشف الكبير، ورد المحتار 4: 501، ومجلة الأحكام العدلية 1: 59، وغيرها.
(4) ينظر: والبحر الرائق 5: 277، ودرر الحكام 2: 170، وغيرهما.
(5) ينظر: حاشية التبيين 6: 26، والبحر الرائق 5: 277، وغيرهما.
(6) ينظر: البحر الرائق 5: 277، وغيره.