يصحّ تعجيل المهر كلّه وتأجيله كلّه إلى أجل سواء كان الأجلُ قريبًا: كعشرة أيام، أو عشرين يومًا، أو بعيدًا كشهر وسنة أو أكثر، وكما أنه يصحّ تعجيل الكلّ وتأخير الكل يجوز تعجيل بعضه وتأجيل البعض الآخر على حسب اتّفاق الزوجين إن كان هناك اتفاق على ذلك، فإن لم يكن يتبع عرف البلد الذي وقع فيه العقد؛ لأن بعض البلاد يعجّل أهلها النصف ويؤجّلون الباقي، والبعض الثلثين والثلث وهكذا، فلا يلزم دفعُ المهر أو بعضه معجّلًا قبل الدخول، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا) (1) . (2) (3)
المطلب الرابع: وجوب وتأكّد المهر:
المهر يجب على الزوج للزوجة بمجرَّد العقد الصحيح، وهو على ثلاثة صور:
(1) في سنن أبي داود 2: 241، المعجم الصغير 83، ومسند أبي يعلى 8: 88، وتاريخ بغداد 5: 212، والكامل 4: 13، والتهذيب 4: 294، والميزان3: 375 وغيرها.
(2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 17-108، وغيره.
(3) ورد في القانون الأردني بخصوص تعجيل المهر وتأجيله المواد الآتية:
المادة 45: يجوز تعجيل المهر المسمّى وتأجيله كله أو بعضه على أن يؤيد ذلك بوثيقة خطية وإذا لم يصرح بالتأجيل يعتبر المهر معجلًا.
المادة 46: إذا عينت مدة للمهر المؤجل فليس للزوجة المطالبة به قبل حلول الأجل ولو وقع الطلاق، أما إذا توفي الزوج فيسقط الأجل ويشترط في الأجل أن إذا كان مجهولًا جهالة فاحشة مثل: إلى الميسرة أو إلى حين الطلب أو إلى حين الزفاف، فالأجل غير صحيح، ويكون المهر معجلًا، وإذا لم يكن الأجل معينًا اعتبر المهر مؤجلًا إلى وقوع الطلاق أو وفاة أحد الزوجين.
المادة 47: إذا تسلمت الزوجة المهر المعجّل وتوابعه أو رضيت بتأجيل المهر أو التوابع كله أو بعضه إلى أجل معين، فليس لها حقّ الامتناع عن الطاعة ولا يمنعها ذلك من المطالبة بحقها. ينظر: التشريعات الخاصة ص133.