الكفارة بالإفساد، والصلاة كالصوم فرضُها كفرضه ونفلها كنفله (1) .
وإذا لم يكن صالحًا للخلوة فلا تعدّ خلوة: كالمسجد؛ لأنه مجمع الناس فلا يأمن الدخول عليه ساعة فساعة، أو طريق؛ لأنها ممر الناس عادة، وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطء، لكن لو عدل بها عن الطريق لمكانٍ خال فالخلوة صحيحة (2) ، وكذا لو كانا في سيارة أو مركبة مستورة فلا يرى من في داخلها، أو سطح ليس في جوانبه ستر أو كان ستره رقيقًا أو قصيرًا، أو بيت بابه مفتوح (3) .
ثالثًا: الأحكام التي توافق فيها الدخول الحقيقي:
إن الخلوةَ الصحيحةَ لا تقوم مقامه إلا في حقّ تكميل المهر (تأكيد كلّ المهر) ووجوب العدّة، ولم تقم مقامه في بقية الأحكام على التحقيق (4) ، أما بقية الأحكام التي ذكروها فهي إما من أحكام العقد أو أحكام العدة فذكر العدّة يغني عنها. والدليل عليها:
(1) قال ابن عابدين في رد المحتار 2: 340: أما في الصلاة فالفرق بينهما مشكل؛ إذ ليس في فرضها ضرر زائد على الإثم ولزوم القضاء, وهذا موجود في نفلها وواجبها , نعم الإثم في الفرض أعظم وفي كونه مناطًا لمنع صحة الخلوة خفاء وإلا لزم أن لا يكون قضاء رمضان والكفارات كالنفل, فكذا الصلاة ينبغي أن يكون فرضها ونفلها كفرض الصوم, بخلاف نفله لأنه أوسع بدليل أنه يجوز إفطاره بلا عذر في رواية, ونفل الصلاة لا يجوز قطعه بلا عذر في جميع الروايات فكان كفرضها, ولعل المجتهد قام عنده فرق بينهما لم يظهر لنا, والله تعالى أعلم
(2) ينظر: فتح القدير 3: 333، وغيره.
(3) ينظر: الدر المختار 2: 339-340، ورد المحتار 2: 339-340، وغيره.
(4) هذا ما حقَّقه الخَصَّاف في أدب القاضي وصاحب العناية 4: 332، والفتح 4: 332، والبحر 3: 163، وعقد الفرائد ورد المحتار 3: 118، ونزهة الأرواح 113، وغيرها.