قال - جل جلاله: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } (1) ، فإنه أوجب جميع المهر بعد الإفضاء، وهو الخلوة؛ لأنه من الدخول في الفضاء.
قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن كشفَ خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أم لم يدخل) (2) .
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فقد وجب لها الصداق، وعليها العدة ولها الميراث (3) .
إن الواجبَ لا يكون إلا مقدورًا، والمقدور للمرأة تسليم المبدل برفع الموانع، وقد وُجِدَ منها ذلك فيتأكّد حقُّها في البدل، كما في البيع، فإن التخلية فيه برفع الموانع تسليم يجب على المشتري به تسليم الثمن.
أما الخلوة الفاسدة فتقوم مقام الدخول الحقيقي في وجوب العدّة احتياطًا واستحسانًا؛ لتوهم الشغل؛ لأن لكلٍّ من الشرع والولد حقٌّ في العدّة، فلا يصدَّق الزوجان في نفيها بإقرار كلّ منهما أنه لم يحصل وطء (4) .
الرابع: الأحكام التي تخالف فيها الدخول الحقيقي:
نظمها ابن عابدين (5) فقال:
(1) من سورة النساء، (21) .
(2) في سنن الدارقطني 3: 107، وسنن البيهقي الكبير 7: 256، وفي مراسيل أبي داود ص185: (من كشف امرأة فنظر على عورتها فقد وجب الصداق) ، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 2: 311: رجاله ثقات، وفي الجوهر النقي 2: 104: وهو سند على شرط الصحيح ليس في إلا الإرسال. كما في إعلاء السنن 11: 105، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المراسيل ص185: رجاله ثقات رجال الشيخين، ثم ذكر طرقًا عن علي وعمر وابن عمر - رضي الله عنهم - بأسانيد صحيحة موقوفة عليهم بألفاظ قريبة منه.
(3) في سنن الدارقطني 3: 107 وغيره.
(4) هذا نصّ محمد - رضي الله عنه - وهو ظاهر الرواية، وقال القدوري واختاره التمرتاشي وقاضي خان وجزم به الكاساني: إن كان المانع شرعيًا تجب، وإن كان حسيًا لا تجب. ينظر: الدر المختار 2: 344.
(5) في رد المحتار 2: 343.