الصفحة 191 من 524

إن حصلت الزيادة قبل القضاء أو الرضا سواء قبل الطلاق أو بعده كانت الزيادة كلُّها للزوجة سواء كانت متّصلة أو منفصلةً، وسواء كانت متولّدة أو غير متولدة؛ لأن الكلّ نماء ملكها إلا الزيادة المتصلة الغير المتولِّدة، فإنّها وإن لم تكن نماءَ ملكها، لكن الظاهر أنها هي التي أوجدتها؛ إذ المهر في يدها، وحينئذٍ يلزمُها أن تعطي للزوج نصف قيمة المهر يوم قبضه؛ لأنه في يوم قبضه دخل في ضمانها.

إن حصلت الزيادة بعد القضاء أو الرضا الذي لا يكون إلا بعد الطلاق فإنها تتنصَّفُ بينهما؛ لأنها نماء ملكهما، إلا المتصلة الغير المتولدة، فهي لها؛ لأن الظاهرَ أنها هي التي أوجدتها إذ المهر مقبوضٌ في يدها (1) .

المطلب الثامن: ما يسقط به كلُّ المهر:

الأول: الفرقة بغير طلاق قبل الدخول بالمرأة وقبل الخلوة بها, فكلّ فرقة قد حصلت بغير طلاق قبل الدخول وقبل الخلوة تسقط جميع المهر إن كانت آتية من قبل الزوجة (2) ؛ لأن الفرقة بغير طلاق تكون فسخًا للعقد, وفسخ العقد قبل الدخول يوجب سقوط كلّ المهر; لأن فسخ العقد رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن، وهذه الفرق هي:

ارتدادها؛ فإنّ ارتدادَ أحد الزوجين فسخ في الحال.

امتناعها عن الإسلام إذا أسلم زوجها، وكانت غير كتابية؛ لأن المسلمَ له أن يتزوَّجَ كتابية ابتداء فبقاء من باب أولى.

(1) ينظر تفصيل أحكام تنصيف المهر وزيادته: البحر الرائق 3: 155، وردّ المحتار 3: 105، وشرح الأحكام الشرعية 1: 124-126، وغيرهما.

(2) ينظر: المبسوط 6: 62، وغيره. وذكر في البدائع 2: 295: أن كل فرقة أتت من قبل الزوج وكانت فسخًا لا طلاقًا قبل الدخول توجب سقوط المهر كالصغير إذا بلغ أو اشترى منكوحته، لكن يرد عليه أنه لو ارتدّ عن الإسلام قبل الدخول وهي فسخ لا يسقط كل المهر عنه بل يجب نصفه، فالحق أن لا يجعل لهذه المسألة ضابط بل يحكم بكل فرد على ما أفاده الدليل. وتمامه في رد المحتار 3: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت